اسم (الله) هو الاسم الذي عرف به الحق تبارك وتعالى لدى كافة الخلائق، وهو ينطق هكذا باللغة العربية، كما أخبر سبحانه بقوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ….) (الحشر:٢٢). ولفظ الجلالة (الله) علم على ذاته سبحانه، وهو أعرف المعارف على الإطلاق.
ولم يستطع أحد في دنيا الناس منذ البدء إلى الآن، وإلى أن يشاء الله، أن يسمي ابنه أو أخاه “الله” ولن يستطيع، وعدم الاستطاعة هذه من الأدلة الواضحة على إعجاز كتاب الرحمن الذي جاء به سيد الخلق رسول الله ﷺ، حينما قرأ على الناس قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) (مريم:٦٥). يقول قتادة والكلبي: أي “هل تعلم أحد يسمي الله تعالى غير الله، أو يقال له الله إلا الله. وهل بمعنى لا : أي لا تعلم” .
وأخبرنا الرسول ﷺ في أكثر من حديث أن لله اسماً أعظم له مميزات عن بقية أسمائه سبحانه وتعالى، فمن هذه الأحاديث:
١– عن بريدة الأسلمي، أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: “اللهم إني أسألك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد”، فقال: (دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب) رواه الترمذي وأبو داود.
٢ – وعن أنس قال: كنت جالساً مع النبي ﷺ في المسجد ورجل يصلي، فقال: “اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، أسألك” فقال النبي ﷺ: دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئُل به أعطى) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي.
وقد ذكر ابن القيم لاسم الجلالة “الله” بعض الخصائص والفضائل، نقتبس مما قال منها: “ما ذكر هذا الاسم -الله- في قليل إلا كثَّره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كرب إلا كشفه، ولا عند هم وغم إلا فرَّجه، ولا عند ضيق إلا وسّعه، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل، إلا أناله العز، ولا فقير إلا صيَّره غنياً، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريد إلا آواه…فهو الاسم الذي تُكشف به الكربات، وتُستنزل به البركات والدعوات، وتُقال به العثرات، وتُستدفع به السيئات، وتُستجلب به الحسنات، وهو الاسم الذي به قامت السماوات والأرض، وبه أُنزلت الكتب، وبه أُرسلت الرسل، وبه شُرعت الشرائع، وبه قامت الحدود، وبه شُرع الجهاد، وبه انقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء..”….وفي الختام نسألكم الدعاء…أخوكم في الله د.صابر البلتاجي.
